صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
28
الإلهيات من الشفاء ( حواشي صدر المتألهين )
الأدنى عندهم ظلال تابعة لجواهر العالم الأعلى في معنى الجوهرية لا في الوجود لأنه اعتباري وكذا ذهبوا إلى أن بعض الحيوانات أقوى في باب الحيوانية من بعض الآخر فإن فصل الحيوان المقوم لمهيته هو الحساس المتحرك فالذي حواسه أكثر وحركته أقوى كالفرس مثلا فهو أشد حيوانية من الذي حواسه أقل وحركته أضعف كالبعوضة وكذا الحرارات والسوادات متفاوتة بالأشد والأضعف في نفس المعنى المشترك فيه وبه وكل ذلك عندنا راجع إلى الوجود كما أشرنا إليه قوله ولذلك يكون له علم واحد إلى آخره هذا هو الذي أشار إليه في عنوان الفصل فإنه إذا ثبت وتبين أن الوجود حقيقة واحدة مشتركة بين جميع الأشياء ومع وحدته واشتراكه بين الكل يكون مختلفا بالذات بحسب الوجوب والإمكان والتقدم والتأخر والكمال والنقص فلا جرم هاهنا علم يتكفل بمعرفة أحواله وأحوال أقسامه الذاتية وكما أن هذا الموضوع أمر شامل لجميع الأشياء وفيه ما هو مبدأ لجميع الأشياء فالعلم الباحث عن أحواله يجب أن يكون علما محيطا لجميع العلوم على اختلافها وفيه أيضا مبدأ سائر العلوم فافهم جدا قوله وجميع ما قيل في تعريف هذه قد تعسر علينا أن نعرف حال هذه المفهومات الثلاثة أعني الواجب والممكن والممتنع الأعلى وجه العلامة المنبهة دون التعريف المحقق المفيد لما ليس عندنا فنقول على ما جرت العادة أن الممكن هو غير الضروري وجوده وعدمه أو الذي إذا فرض موجودا أو معدوما لم يفرض فيه محال ثم نقول الضروري هو أن لا يمكن أن يفرض معدوما أو الذي إذا فرض معدوما كان محالا ثم نقول المحال هو العدم أو الضروري الذي لا يمكن أن يوجد والممتنع هو لا يمكن أن يكون أو هو الذي يجب أن لا يكون والواجب هو الممتنع أن لا يكون أوليس يمكن أن لا يكون والممكن هو الذي ليس بممتنع أن يكون وأن لا يكون أو الذي ليس بواجب أن يكون وأن لا يكون وهذا كله كما ترى دور ظاهر واعلم أن في بعض التعريفات المذكورة يلزم الخطاء من وجوه أخرى غير الدور من جملتها أنه ذكر أن الواجب ما يلزم من فرض عدمه محال والواجب نفس ما عدمه محال وليس لأجل محال آخر يلزم بل قد لا يلزم محال آخر أو لا يكون ما يلزمه أظهر ولا أبين من نفس عدمه أو نفس فرض عدمه وكذا ما يقال إن الممتنع ما يلزم من فرض وجوده محال فالمحال نفس الممتنع وهو تعريف الشيء بنفسه وليس امتناعه لما يلزمه ثم كثير من الأشياء يلزم من فرض وجودها أو عدمها محال لأمور أخرى فإذن ينبغي أن يوجد هذه الأشياء من الأمور البينة فلا يعرف شيء منها وإن كان لا بد من التعريف فليؤخذ بعضها بينا بنفسه ولكن أولى هذه الثلاث لأن يتصور أولا هو الواجب ثم الممتنع ثم الممكن لأن الوجوب هو تأكد الوجود والامتناع تأكد العدم والإمكان لا تأكد شيء منهما والوجود أعرف من العدم لأنه يعرف بذاته والعدم يعرف به فحاله أعرف من حال العدم والحال الوجودي أعرف من حال العدمي قوله فقد مر لك في أنولوطيقا إلى آخره هذه لفظة يونانية موضوعة في لغة اليونانيين لأحد أقسام الحكمة الميزانية فإن أقسامها تسعة فنون في كل منها كتابا صنفه بعض الحكماء ولكل منها اسم يوناني الأول كتاب إيساغوجي صنفه فرفوريوس بين فيه معاني الألفاظ الخمسة للكليات الثاني قاطيغورياس صنفه أرسطاطاليس وكذا الكتب السبعة الباقية بين فيه المعاني المفردة الذاتية الشاملة لجميع الموجودات لا من حيث جهة وجودها وعدمها بل من جهة نفس معناها الثالث باريرميناس بين فيه تركيب المعاني المفردة بالإيجاب والسلب لتصير قضايا الرابع أنولوطيقا بين فيه كيفية تركيب القضايا حتى تصير قياسا منتجا مفيدا لعلم آخر الخامس أفوذوطيقا ويقال له أنولوطيقا الثاني أيضا يعرف فيه شرائط القياس ومقدماتها التي بها يصير برهانا منتجا لليقين السادس طونيقا تبين فيه شرائط القياس النافع في مخاطبة الجمهور ومن يقصر فهمه عن تبيين البرهان في كل شيء السابع سوفسطيقا وهو تعريف المغالطات الواقعة في الحجج والقياسات الثامن ريطوريقا بين فيه أحوال الأقيسة الخطابية المفيدة للظنون الحسية التاسع فوانيطقا يعرف فيه أحوال الأقيسة الشعرية المقيدة للتخيل إذا عرفت هذا فاعلم أن الشيخ ذكر في الفصل الرابع من المقالة الأولى من الفن الرابع المسمى بأنولوطيقا حال هذه الجهات أعني الضرورة والإمكان والامتناع وأقسام كل منها فأقسام الضرورة كالضرورة الأزلية والضرورة الذاتية ما دام وجود ذات الموضوع والضرورة الوصفية ما دام الوصف أو بشرط الوصف والضرورة الوقتية وغيرها وكذا أقسام الإمكان من العامي والخاصي والذاتي والوقوعي والاستقبالي والاستعدادي وغير ذلك وأقسام الامتناع كأقسام الضرورة حذو النعل بالنعل قوله ومن تفهيمنا هذه الأشياء المذكورة في هذا الفصل التي من جملتها بيان المساواة بين الشيئية والوجود وأن المعدوم ليس بشيء ولا يوصف بشيء ولا يخبر عنه بشيء وأن هذه الاتصافات الواقعة في مثل قولنا العنقاء معدوم أو شريك الباري ممتنع ترجع إلى مفهومات عينها العقل فيصفها بأمور عقلية وإلا فعروض العدم للشيء ليس إلا بطلانه رأسا